حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ» (142:آل عمران) .،ونحو هذا ..
فعلم الله محيط بكل شىء، وكل ما هو في علم واقع تحت هذا العلم، في جميع أحواله المتلبس بها.،فالله سبحانه يعلم أزلا أن هذا الإنسان- مثلا- سيولد من أبوين، هما فلان وفلان.،فى بلد كذا، في زمن كذا.،وقبل أن يولد هذا الإنسان هو في علم الله، وبعد أن ولد هو في علم الله.،ولكن علم الله به قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن يولد في المكان والزمان الواقعين في علم الله- يكون المعلوم فيه على صور خاصة وصفات خاصة، فإذا ولد، كان المعلوم في علم الله على صورة غير الصورة السابقة، وعلى صفات غير تلك الصفات التي كان عليها قبل أن يولد!.وهكذا تتغير ذوات المعلومات وصفاتها، وعلم الله محيط بها في جميع أشكالها وأحوالها، فلا يتغيّر ولا يتبدّل.
قوله تعالى: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ» معطوف على قوله تعالى: «ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ» .. والربط بين الحكمين لازم، لأن عدم اطلاع المؤمنين على الغيب، وما أراد الله لهم وكتب عليهم، يقتضى أن يؤمروا وأن ينهوا وأن يدعوا إلى الامتحان والابتلاء والجهاد في سبيل الله ..