يُوَبِّخُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، مُعْتَذِرِينَ بِأَنَّهُمْ ذَوُو أَعْذَارٍ، وَلَمْ يَكُونُوا فِي الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِغَنِيمَةٍ قَرِيبَةٍ (عَرَضًا قَرِيبًا) ،أَوْ سَفَرٍ قَرِيبٍ لاَ مَشَقَّةَ فِيهِ (سَفَرًا قَاصِدًا) لاَتَّبَعُوا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّ المَسَافَةَ بَيْنَ الشَّامِ وَالمَدِينَةِ (الشُّقَّةُ) قَدْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ، وَيُخْبِرُ اللهُ نَبيَّهُ أَنَّهُمْ سَيَحْلِفُونَ لَهُ بِاللهِ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الغَزْوَةِ، أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْذَارُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ لَخَرَجُوا، وَسَيُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالأَيْمَانِ وَالأَعْذَارِ لِيُرْضُوهُ، إِذْ أَنَّهُمْ بِهَذا النِّفَاقِ وَالكَذِبِ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي حَلْفِهِمْ، وَفِي قَوْلِهِمْ: (لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) وَلَنْ يَرْضَى اللهُ عَنْهُمْ.
لَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْكَ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ، فِيمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ مِنَ الإِذْنِ لَهُمْ بِالْقُعُودِ حِينَ اسْتَأَذَنُوكَ، فَهَلاَّ تَرَيَّثْتَ فِي الإِذْنِ لَهُمْ، وَتَوَقَّفْتَ عَنْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أَمْرُهُمْ، وَيَنْجَلِيَ وَضْعُهُمْ، فَتَعْرِفَ الصَّادِقِينَ مِنْهُمْ وَالكَاذِبِينَ فِي اعْتِذَارِهِمْ، فَتُعَامِلَ كُلاًّ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ بِهِ؟
لاَ يَسْتَأْذِنُكَ، فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ، أَحَدٌ يٌؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لأنَّهُمْ يَرَوْنَ الجِهَادَ قُرْبَةً إِلَى اللهِ، وَإِذَا نَدَبَهُمُ النَّبِيُّ إِلَيْهِ بَادَرُوا مُمْتَثِلِينَ، وَاللهُ