أَنَّهُمْ كَانُوا يُدْرِكُونَ وَيَعْقِلُونَ لَمَا خَالَفُوا وَقَعَدُوا، وَلَمَا فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ.
ثُمَّ تَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ عَلَى فِعَالِهِمْ السَّيِّئَةِ، فَقَالَ لِنَبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم:لِيَضْحَكُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا الفَانِيَةِ قَلِيلًا، لأَنَّ الدُّنْيَا نَفْسَهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا، وَصَارُوا إِلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لاَ يَنْقَطِعُ أَبَدًا بِسَبَبِ مَا اكْتَسَبُوهُ مِنْ كُفْرٍ وَآثَامٍ، وَعَلَى مَا فَوَّتُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ فُرَصِ اكْتِسَابِ الحَسَنَاتِ، وَعَمَلِ مَا يُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ.
فَإِذَا رَدَّكَ اللهُ تَعَالَى مِنْ غَزْوَتِكَ هَذِهِ إِلَى طَائِفَةٍ مِنَ المُنَافِقِينَ المُتَخَلِّفِينَ (وَكَانُوا، فِيمَا قِيلَ، اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا) فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى غَزْوَةٍ أُخْرَى، فَقُلْ لَهُمْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا، وَذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ وَتَعْزِيزٌ، وَلَنْ يَكُونَ لَكُمْ شَرَفُ صُحْبَتِي إِلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ أَبَدًا، لأَنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِخِزْيِ الْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ دُعِيتُمْ فِيهَا إِلَى الجِهَادِ، وَأَنْتُمْ لاَ عُذْرَ لَكُمْ يُبَرِّرُ هَذَا التَّخَلُّفَ، فَاقْعُدُوا مَعَ الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الجِهَادِ، مِنَ العَجَزَةِ وَالمَرْضَى وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ.
أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَأَنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ، وَأَنْ لاَ يَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ دَاعِيًا مُسْتَغْفِرًا لَهُ، لأنَّهُمْ