أَعْدَائِهِمْ ظَفَرًا وَغَلَبَةً،،إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُمْ بِهذِهِ الأَعْمَالِ، ثَوَابَ عَمَلٍ صَالِحٍ جَزِيلٍ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.
وَلاَ يُنْفِقُ هؤُلاَءِ الغُزَاةُ قَليلًا وَلاَ كَثِيرًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا فِي سَيْرِهِمْ إِلَى أَعْدَائِهِمْ، إِلاَّ كَتَبَ لَهُمْ، وَسُجِّلَ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ عَلَيهِ جَزَاءً أَحْسَنَ مِنْ جَزَائِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الجَلِيلَةِ فِي غَيْرِ الجِهَادِ، فَالنَّفَقَةُ الصَّغِيرَةُ فِي الجِهَادِ كَالنَّفَقَةِ الكَبِيرَةِ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ المَبَرَّاتِ. [1]
ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،ولا يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعب ومشقة؛ ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، ولا يطؤون أرضًا يُغضِبُ الكفارَ وطؤهم إياها، ولا يصيبون مِن عدو الله وعدوهم قتلا أو هزيمةً إلا كُتِب لهم بذلك كله ثواب عمل صالح، إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقه، وحق خلقه، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة في سبيل الله، ولا يقطعون
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1356،بترقيم الشاملة آليا)