قال الإمام مسلم:
1-''حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجَحْدَري ومحمد بن عبد الملك الأموي، واللفظ لأبي كامل، قالوا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان ابن عبد الله الرقاشي قال:
صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة. قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرم القوم [18] . ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القومُ، فقال: لعلك يا حطان قلتها! قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تَبكَعني بها ، فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أُرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال [غير المغضوب عليهم ولا الضالين] فقولوا: ''آمين''، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ''اللهم ربنا لك الحمد''، يسمع الله لكم فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ''سمع الله لمن حمده''، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم ''التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله''.
2-حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا سعيد بن أبي عروبةح وحدثنا أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن سليمان التيمي كل هؤلاء عن قتادة في هذا الإسناد بمثله. وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة: ''وإذا قرأ فأنصتوا''. وليس في حديث أحد منهم: ''فإن الله قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده'' إلا في رواية أبي كامل وحده عن أبي عوانة .
3-حدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا الإسناد. وقال في الحديث: فإن الله عز وجل قضى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده'' [19] .
أوضح مسلم هنا أن سعيد بن أبي عروبة وهشاما الدستوائي وسليمان التيمي شاركوا مع أبي عوانة في نقل الحديث عن قتادة، وزاد سلميان فيه كلمة:''وإذا قرأ فأنصتوا''.وسليمان التيمي ثقة، كما نص على أن أبا كامل زاد في حديثه عن أبي عوانة عن قتادة: ''فإن الله قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده''، غير أن مسلما أشار إلى أن هذه الزيادة لها أصل في حديث قتادة، حين رواه في آخر الباب عن طريق معمر عن قتادة.
وأما الزيادة الأولى - وهي ''وإذا قرأ فأنصتوا'' - فقد أعلها نقاد الحديث قاطبة، وسبب الإعلال هو ما صرح به الإمام مسلم آنفا من مخالفة سليمان التيمي لجماعة من الثقات. ولذا يحتمل أن يكون مسلم قد ذكر هذه الزيادة هنا في معرض بيان الفرق بين سليمان التيمي وبين الثقات حين جمع بين رواياتهم، كما قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي [20] ، ولم يكن غرضه في ذلك هو تصحيح هذه الزيادة والاعتماد عليها.
ويتأيد ذلك بأن الإمام مسلما لم يذكر شيئا يشير إلى ثبوتها في حديث قتادة، بعد أن أشار إلى الاختلاف، كما صنع في الزيادة الثانية، كما أنه لم يورد هذا الحديث في موضوع قراءة المأموم، بل أورده في موضوع التشهد. وهذا التوجيه محل نزاع بين المتأخرين، إذ يرى بعضهم أن الإمام مسلما صحح هذه الزيادة بحجة أنه ذكره في صحيحه. وعلى كل حال فلا مانع هنا أن نجعل هذا الحديث مثالا لنوعين من زيادة الثقة: المردودة والمقبولة حسب رأي النقاد.