الصفحة 13 من 16

تتمثل أهم نقاط هذا البحث فيما يلي:

1 -عرض موضوع زيادة الثقة في أكثر من موضع من كتب المصطلح مرة تحت عنوان خاص، وأخرى ضمن أنواع، مثل المعلول والشاذ والمنكر.

2 -إذا كان الحكم على زيادة الثقة منوطا بنوعية القرائن المحيطة بها، كما بينها الإمام ابن الصلاح نفسه في نوع العلة وفق أصول النقد عند المحدثين، فإن الأنواع الأخرى التي تشكل معه وحدة موضوعية يجب أن تحذو حذو ذلك في تفاصيل الحكم والأبعاد النقدية، لكن قبول زيادة الثقة في الشاذ والمنكر أصبح مقيدا بأخص القرائن؛ وهو أن يكون راويها أحفظ وأوثق. وأما في نوع زيادة الثقة فكان الحكم مخالفا تماما لكل ما تقدم؛ حيث ترد الزيادة فقط إذا كانت منافية لما رواه الناس، وأما إذا لم تكن الزيادة منافية لذلك فتكون مترددة بين القبول والرد.

ولعل هذا الاضطراب يرجع سببه إلى غياب الوحدة الموضوعية، وازدواجية المنهج في معالجة تلك الأنواع، إذ الانتقال من منهج المحدثين إلى منهج علماء الفقه والأصول كان واضحا وملموسا في كثير من كتب المصطلح.

3 -والذي تقتضيه خصائص هذه الأنواع وترابط بعضها ببعض أن يكون الحكم في زيادة الثقة دائرا على نوعية القرائن والملابسات الحافة بها، وإذا لم تتوافر فيها تلك القرائن فيبقى الأصل في هذه المسألة هو القبول، لكونه ثقة قليل الخطأ، وبذلك يوفق بين نصوص المتقدمين التي يدل ظاهرها على القبول مطلقا وبين تطبيقاتهم العملية القائمة على مراعاة القرائن فيها ودلالاتها.

4 -ويمكن أن نبرهن بذلك على أن اعتبار الأصل في حال الرواة الثقات وجعل ذلك قاعدة في قبول أحاديثهم المتفردة أو زياداتهم لا ينهض به إلا الناقد المتمرس الفطن الذي له إطلاع واسع على واقع الروايات وملابساتها، وأما من الباحث العادي الذي لا يعرف نوعية تلك الملابسات والمرجحات ولا طبيعة دلالاتها فيعد اعتماد الأصل في جميع أنواع الزيادات التي تقع من الثقة خرقا وتقصيرا بل مجازفة خطيرة.

4 -وكل هذه النتائج تفند الادعاء بأن ''زيادة الثقة مقبولة كما تقرر في كتب المصطلح'' وبالتالي لم يعد مجال بعد الآن لترديد هذه الدعوى لمناقضتها لمواقف النقاد المؤسسة على الحفظ والفهم والمعرفة، بل لكتب مصطلح الحديث أيضا. ولله الحمد والشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت