فهرس الكتاب
ودل على وجوب السجود، والطمأنينة فيه. وقد فصلتها رواية النسائي عن إسحاق بن أبي طلحة بلفظ:"ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه وجبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي". ودل على وجوب القعود بين السجدتين. وفي رواية النسائي:"ثمَّ يكبر، فيرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم صلبه"، وفي رواية:"فإذا رفعت رأسك، فاجلس على فخذك اليسرى"، فدل على أن هيئة القعود بين السجدتين بافتراش اليسرى.
ودل على أنه يجب أن يفعل كل ما ذكر في بقية ركعات صلاته، إلا تكبيرة الإحرام؛ فإنه معلوم: أن وجوبها خاص بالدخول في الصلاة أول ركعة. ودل على إيجاب القراءة في كل ركعة، وعلى ما عرفت من تفسير ما تيسر بالفاتحة، فتجب الفاتحة في كل ركعة، وتجب قراءة ما شاء معها في كل ركعة، ويأتي الكلام على إيجاب ما عدا الفاتحة في الاخرتين، والثالثة من المغرب.
واعلم أن هذا حديث جليل، تكرر من العلماء الاستدلال به على وجوب كل ما ذكر فيه، وعدم وجوب كل ما لم يذكر فيه.
أما الاستدلال على أن كل ما ذكر فيه واجب؛ فلأنه ساقه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بلفظ الأمر بعد قوله:"لن تتم الصلاة إلا بما ذكر فيه".
وأما الاستدلال بأن كل ما لم يذكر فيه لا يجب؛ فلأن المقام مقام تعليم الواجبات في الصلاة. فلو ترك ذكر بعض ما يجب: لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو لا يجوز بالإجماع.