فهرس الكتاب
فإذا حصرت ألفاظ هذا الحديث الصحيح أخذ منها بالزائد، ثم إن عارض الوجوب الدال عليه ألفاظ هذا الحديث، أو عدم الوجوب: دليل أقوى منه عمل به، وإن جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في هذا الحديث، احتمل أن يكون هذا الحديث قرينة على حمل الصيغة على الندب، واحتمل البقاء على الظاهر، فيحتاج إلى مرجح للعمل به. ومن الواجبات المتفق عليها، ولم تذكر في هذا الحديث: النية. قلت: كذا في الشرح. ولقائل أن يقول: قوله:"إذا قمت إلى الصلاة"دالّ على إيجابها إذ ليس النية إلا القصد إلى فعل الشيء. وقوله: فتوضأ: أي قاصدًا له. ثم قال: والقعود الأخير: أي من الواجب المتفق عليه ولم يذكره في الحديث، ثم قال: ومن المختلف فيه التشهد الأخير، والصلاة على النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فيه، والسلام في اخر الصلاة.
وعن أبي حُميدٍ السّاعدي رضي الله تعالى عنه قالَ: رأيتُ رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا كَبّرَ جعلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكبيه، وإذا رَكَعَ أمْكنَ يديهِ من ركبتيْهِ، ثمَّ هَصَرَ ظهرَهُ، فإِذ رفعَ رأسه استَوى حتى يعُودَ كُل فَقَارٍ مَكَانَهُ، فإذا سجدَ وضَعَ يديْهِ غَيْرَ مُفْترشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطرافِ أصابع رجْليْه القِبْلة، وإذا جلس في الرَّكْعتين جلس على رجْله اليُسرى ونَصَبَ الْيُمنى، وإذا جلس في الرَّكْعةِ الأخيرة قدَّمَ رجْلهُ اليُسْرَى ونَصَبَ الأخْرى، وقعدَ على مقْعدَتِهِ. أخرجه البخاري.
(وعن أبي حميد) بصيغة التصغير (الساعدي) هو أبو حميد بن عبد الرحمن بن سعد الأنصاري الخزرجي، الساعدي منسوب إلى ساعدة، وهو أبو الخزرج المدني، غلب عليه كنيته، مات اخر ولاية معاوية.