فهرس الكتاب
حديث أبي حميد هذا روى عنه قولًا، وروى عنه فعلًا، واصفًا فيهما صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وفيه بيان صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وأنه كان عند تكبيرة الإحرام يرفع يديه حذو منكبيه، ففيه دليل على أن ذلك من أفعال الصلاة، وأن رفع اليدين مقارن للتكبير، وهو الذي دل عليه حديث وائل بن حجر عند أبي داود، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه، فورد بلفظ:"رفع يديه ثم كبر"، وبلفظ"كبر ثم رفع يديه". وللعلماء قولان: الأول: مقارنة الرفع للتكبير. والثاني: تقديم الرفع على التكبير، ولم يقل أحد بتقديم التكبير على الرفع، فهذه صفته.
وفي المنهاج وشرحه النجم الوهاج: الأول: رفعه ــــ وهو الأصح ــــ مع ابتدائه؛ لما رواه الشيخان عن ابن عمر:"أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر"فيكون ابتداؤه مع ابتدائه، ولا استصحاب في انتهائه، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع، أو بالعكس أتم الاخر، فإن فرغ منهما حط يديه، ولم يستدم الرفع. والثاني: يرفع غير مكبر ثم يكبر، ويداه قارتان، فإذا فرغ أرسلهما، لأن أبا داود رواه كذلك بإسناد حسن، وصحح هذا البغوي، واختاره الشيخ، ودليله في مسلم في رواية ابن عمر. والثالث: يرفع مع ابتداء التكبير ويكون انتهاؤه مع انتهائه، ويحطهما بعد فراغ التكبير، لا قبل فراغه، لأن الرفع للتكبير، فكان معه، وصححه المصنف، ونسبه إلى الجمهور. انتهى بلفظه، وفيه تحقيق الأقوال، وأدلتها، ودلت الأدلة أنه من العمل المخير فيه، فلا يتعين شيء بحكمه.