فهرس الكتاب
وأما حكمه فقال داود، والأوزاعي، والحميدي شيخ البخاري، وجماعة: إنه واجب، لثبوته من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فإنه قال المصنف: إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيًا، منهم العشرة المشهود لهم الجنة. وروى البيهقي عن الحاكم قال: لا تعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من الصحابة، مع تفرقهم في البلاد الشاسعة: غير هذه السنة. قال البيهقي: هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله. قال الموجبون: قد ثبت الرفع عند تكبيرة الإحرام هذا الثبوت، وقد قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فلذا قلنا بالوجوب.
وقال غيرهم: إنه سنة من سنن الصلاة، وعليه الجمهور، وزيد بن عليّ، والقاسم، والناصر، والإمام يحيى. وبه قالت الأئمة الأربعة من أهل المذاهب، ولم يخالف فيه، ويقول: إنه ليس سنة، إلا الهادي، وبهذا تعرف: أن من روى عن الزيدية: أنهم لا يقولون به، فقد عمم النقل بلا علم. هذا.
وأما إلى أي محل يكون الرفع، فرواية أبي حميد هذه تفيد: أنه إلى مقابل المنكبين، والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد، وبه أخذت الشافعية، وقيل: إنه يرفع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، لحديث وائل بن حجر بلفظ:"حتى حاذى أذنيه"وجمع بين الحديثين: بأن المراد أنه يحاذي بظهر كفيه المنكبين، وبأطراف أنامله الأذنين، كما تدل له رواية لوائل عند أبي داود بلفظ:"حتى كانت حيال منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه".