الصفحة 142 من 716

واستدلالهم بحديث:"من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له"مع كونه ضعيفًا. قال المصنف في التلخيص: بأنه مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، كلها معلولة انتهى، وفي المنتهى: رواه الدارقطني من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، لا يتم به الاستدلال؛ لأنه عام. لأن لفظ قراءة الإمام اسم جنس مضاف يعم كل ما يقرؤه الإمام، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، وحديث:"إذا قرأ فأنصتوا"، فإن هذه عمومات في الفاتحة وغيرها، وحديث عبادة خاص بالفاتحة فيخص به العام.

ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام، فقيل، في محل سكتاته بين الايات، وقيل: في سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة، ولا دليل على هذين القولين في الحديث، بل حديث عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة الإمام الفاتحة، ويزيده إيضاحًا: ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة:"أنه صلى خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القران، فلما انصرفوا من الصلاة، قال لعبادة بعض من سمعه يقرأ: سمعتك تقرأ بأم القران وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، صلى بنا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة. قال: فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه فقال: هل تقرءُون إذا جهرت بالقراءة؟ فقال بعضنا: نعم، إنا نصنع ذلك، قال: فلا، وأنا أقول: مالي ينازعني القران، فلا تقرءُوا بشيء إذا جهرت إلا بأُمِّ القران. فهذا عبادة راوي الحديث قرأ بها جهرًا خلف الإمام؛ لأنه فهم من كلامه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أنه يقرأ بها خلف الإمام جهرًا، وإن نازعه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت