الصفحة 151 من 716

وقد ادعى ابن حبان: أن التطويل إنما هو بترتيل القراءة فيها مع استواء المقروء. وقد روى مسلم من حديث حفصة:"كان يرتل السورة، حتى تكون أطول من أطول منها"وقيل: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما القراءة فيها فهما سواء. وفي حديث أبي سعيد الاتي: ما يرشد إلى ذلك، وقال البيهقي: يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدًا، وإلا فيسوى بين الأوليين.

وفيه دليل: على أنه لا يزاد في الأخريين على الفاتحة، وكذلك الثالثة في المغرب، وإن كان مالك قد أخرج في الموطأ من طريق الصنابحي:"أنه سمع أبا بكر يقرأ فيها: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} الاية. وللشافعي: قولان في استحباب قراءة السورة في الأخريين."

وفيه دليل على جواز أن يخبر الإنسان بالظن، وإلا فمعرفة القراءة بالسورة لا طريق فيه إلى اليقين، وإسماع الاية أحيانًا لا يدل على قراءة كل السورة، وحديث أبي سعيد الاتي: يدل على الإخبار عن ذلك بالظن. وكذا حديث خباب حين سئل:"بم كنتم تعرفون قراءة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته"ولو كانوا يعلمون قراءته فيهما بخبر عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لذكروه.

وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: كُنّا نحْزُرُ قيامَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في الظُّهر والعصْر، فَحَزَرْنَا قيامَهُ في الرَّكعتين الأوليين من الظُّهْر قَدْر: (الم. تنزيل) السّجدةَ. وفي الأخْريَين قَدْر النّصف منْ ذلك. وفي الأوليَيْن من العصر على قَدْر الأخريينِ مِنَ الظُّهر، والأخْرَيين على النِّصف من ذلك. رواه مُسلمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت