فهرس الكتاب
قوله: دبر الصلاة هنا، وفي الأول، يحتمل، أنه قبل الخروج؛ لأن دبر الحيوان منه، وعليه بعض أئمّة الحديث، ويحتمل: أنه بعدها، وهو أقرب. والمراد بالصلاة عند الإطلاق: المفروضة. والتعوذ من البخل قد كثر في الأحاديث، قيل: والمقصود منه: منع ما يجب بذله من المال شرعًا، أو عادة. والجبن: هو المهابة للأشياء، والتأخر عن فعلها يقال منه: جبان، كسحاب: لمن قام به، والمتعوذ منه هو: التأخر عن الإقدام بالنفس إلى الجهاد الواجب، والتأخر: عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك. والمراد من الرد إلى أرذل العمر: هو بلوغ الهرم والخرف حتى يعود، كهيئته الأولى في أوان الطفولية، ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم. وأما فتنة الدنيا، فهي: الافتتان بشهواتها وزخارفها، حتى تلهيه عن القيام بالواجبات، التي خلق لها العبد، وهي عبادة بارئه وخالقه، وهو المراد من قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} وتقدم الكلام على عذاب القبر.
[رح55] ـــ وعن ثوبان رضي الله عنهُ قالَ: كانَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا، وقال:"اللهمَّ أنت السّلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"رواه مسلم.
(وعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا انصرف من صلاته) أي سلم منها (استغفر الله ثلاثًا) بلفظ: أستغفر الله. وفي الأذكار للنووي: قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة هذا الحديث: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله أستغفر الله (وقال: اللهُمَّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، رواه مسلم) .
والاستغفار: إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه؛ لما يعرض له من الوساوس والخواطر، فشرع له الاستغفار تداركًا لذلك.