فهرس الكتاب
قيل: ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الإمام لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يأمر ابن عباس بالإعادة، وفيه أنه يجوز أنه لم يأمره لأنه معذور بجهله، أو بأنه ما كان قد أحرم بالصلاة.
ثم قوله:"فجعلني عن يمينه"ظاهر في أنه قام مساويًا له، وفي بعض ألفاظه"فقمت إلى جنبه".
وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلًا. إلا أنه قد أخرج ابن جريج قال: قلنا لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقه، قلت: أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم: قلت: بحيث أن لا يبعد حتى يكون بينهما فرجه، قال: نعم. ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه.
[رح20] ــــ وعنْ أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنْهُ قالَ: صَلّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فَقُمْتُ وَيَتَيِمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُليْمٍ خَلْفَنا"مُتّفَقٌ عَلَيه وَاللّفْظُ لِلْبُخَاريِّ."
(وعن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقمت ويتيم خلفه) فيه العطف على المرفوع المتصل من دون تأكيد ولا فصل وهو صحيح على مذهب الكوفيين، واسم اليتيم ضميره وهو جدّ حسين ابن عبد الله بن ضميرة (وأمّ سليم) هي أمّ أنس واسمها مليكة مصغرًا (خلفنا) متفق عليه واللفظ للبخاري).
دل الحديث على صحة الجماعة في النفل.
وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك كما تدل عليه القصة.
وعلى أن مقام الاثنين خلف الإمام.
وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح وهو الظاهر من لفظ اليتيم إذ لا يتم بعد الاحتلام.
وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال وأنها تنفرد في الصف، وإن عدم امرأة تنضم إليها عذر في ذلك، فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها لأنه ليس في الحديث إلا تقريرها على التأخر وأنه موقفها، وليس فيه دلالة على فساد صلاتها لو صلت في غيره.