الصفحة 314 من 716

وقال الشافعي، بل أربعة برد لحديث ابن عباس مرفوعًا"لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد"وسيأتي وأخرجه البيهقي بسند صحيح من فعل ابن عباس وابن عمر وبأنه روى البخاري حديث ابن عباس تعليقًا بصيغة الجزم: أنه سئل أتقصر الصلاة من مكة إلى عرفة؟ قال:"لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف"وهذه الأمكنة بين كل واحد منها وبين مكة أربعة بُرُد فما فوقها.

والأقوال متعارضة كما سمعت والأدلة متقاومة قال في زاد المعاد: ولم يحدّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لأمته مسافة محددة للقصر والفطر بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض كما أطلق لهم التيمم في كل سفر؛ وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم واليومين والثلاثة فلم يصح منها شيء البتة والله أعلم، وجواز القصر والجمع في طويل السفر وقصيره مذهب كثير من السلف.

[رح5] ــــ وَعَنْهُ رضيَ اللَّهُ عنْهُ قالَ:"خَرَجْنا معَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم منَ المدينةِ إلى مكّةَ، فَكانَ يُصَلِّي رَكعتيْنِ ركعتيْنِ حَتى رَجَعْنَا إلى المدينَةِ"مُتّفَقٌ عَلَيهِ واللّفْظُ للبخاريِّ.

(وعنه) أي عن أنس (رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من المدينة إلى مكة فكان يصلي) أي الرباعية (ركعتين ركعتين) أي كل رباعية ركعتين (حتى رجعنا إلى المدينة: متفق عليه واللفظ للبخاري) .

يحتمل أن هذا كان في سفره عام الفتح ويحتمل أنه في حجة الوداع إلا أن فيه عند أبي داود زيادة"أنهم قالوا لأنس: هل أقمتم بها شيئًا؟ قال: أقمنا عشرًا"ويأتي أنهم أقاموا في الفتح زيادة على خمسة عشر يومًا أو خمسة عشر وقد صرح في حديث أبي داود أن هذا أي خمسة عشر ونحوها كان عام الفتح.

وفيه دلالة على أنه لم يتم مع إقامته في مكة، وهو كذلك كما يدل عليه الحديث الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت