الصفحة 326 من 716

وأجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة وحجتهم ظاهر الحديث وما بعده وأصرح منه ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر:"أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس"يعني النواضح، وأخرج الدارقطني عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت مع أبي بكر الجمعة فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره. ورواه أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال.

ودلالة هذا على مذهب أحمد واضحة، والتأويل الذي سبق من الجمهور يدفعه أن صلاة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مع قراءته سورة الجمعة والمنافقون وخطبته لو كانت بعد الزوال لما ذهبوا من صلاة الجمعة إلا وللحيطان ظل يستظل به كذا في الشرح.

وحققنا في حواشي ضوء النهار أن وقتها الزوال، ويدل له أيضًا قوله:

[رح3] ــــ وَعَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما قال:"ما كُنّا نَقيلُ ولَا نَتَغَدّى إلا بَعْدَ الْجُمُعةِ"مُتّفقٌ عَلَيْهِ واللّفظ لمسلمٍ، وفي رواية"في عَهْدِ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم".

(وعن سهل بن سعد رضي الله عنه) هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك الخزرجي الساعدي الأنصاري قيل كان اسمه"حزنا"فسماه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"سهلًا"مات النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وله خمس عشرة سنة ومات بالمدينة سنة إحدى وسبعين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (قال:"ما كنا نقيل) من القيلولة (ولا نتغدى إلا بعد الجمعة"متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية"في عهد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم") .

في النهاية المقيل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت