الصفحة 327 من 716

فالحديث دليل على ما دل عليه الحديث الأول وهو من أدلة أحمد وإنما أتى المصنف رحمه الله بلفظ رواية"على عهد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"لئلا يقول قائل إنه لم يصرح الراوي في الرواية الأولى أن ذلك كان من فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وتقريره فدفعه بالرواية التي أثبتت أن ذلك كان على عهده، ومعلوم أنه لا يصلي الجمعة في عهده في المدينة سواه، فهو إخبار عن صلاته وليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال، لأنهم في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى: {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} نعم كان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس.

[رح4] ــــ وعن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يخطبُ قائمًا، فَجَاءَتْ عيرٌ مِنَ الشّام فانفتَلَ النّاسُ إليها حتى لَمْ يَبْقَ إلا اثنا عَشَرَ رَجُلا"رَواهُ مُسْلمٌ."

(وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يخطب قائمًا فجاءت عير) بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية فراء قال في النهاية: العير الإبل بأحمالها (من الشام فانفتل) بالنون الساكنة وفتح الفاء فمثناة فوقية أي انصرف (الناس إليها حتى لم يبق) أي في المسجد ــــ (إلا اثنا عشر رجلًا. رواه مسلم) .

الحديث دليل على أنه يشرع في الخطبة أن يخطب قائمًا.

وأنه لا يشترط لها عدد معين كما قيل إنه يشترط لها أربعون رجلًا ولا ما قيل إن أقل ما ينعقد به اثنا عشر رجلًا كما روي عن مالك لأنه لا دليل أنها لا تنعقد بأقل.

وهذه القصة هي التي نزلت فيها الآية: {وإذا رأوا تجارة} الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت