فهرس الكتاب
وقال القاضي عياض: إنه روى أبو داود في مراسيله: أن خطبته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القصة كان يصلي قبل الخطبة.
قال القاضي: وهذا أشبه بحال أصحابه والمظنون بهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة.
[رح5] ــــ وَعَنْ ابن عمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُما قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"مَنْ أَدْرَكَ رَكعةً مِنْ صَلاةِ الجُمُعةِ وغيْرهَا فلْيضفْ إليها أُخرى وَقَد تمّتْ صَلاتُهُ"رواه النّسائيُّ وابنُ مَاجَهْ والدَّارَقُطْنيُّ واللفظُ لهُ، وإسنادُهُ صحيحٌ لكنْ قوَّى أَبو حاتمٍ إرسالَهُ.
(وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها) أي من سائر الصلوات (فليضف إليها أُخرى) في الجمعة أو غيرها يضيف إليها ما بقي من ركعة وأكثر (وقد تمت صلاته"رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوى أبو حاتم إرساله) الحديث أخرجوه من حديث بقية حدثني يونس بن يزيد عن سالم عن أبيه ــــ الحديث ــــ قال أبو داود والدارقطني: تفرّد به بقية عن يونس، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"وأمّا قوله:"من صلاة الجمعة"فوهم وقد أخرج الحديث من ثلاثة عشر طريقًا عن أبي هريرة ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر وفي جميعها مقال.
وفي الحديث دلالة على أن الجمعة تصح للاحق وإن لم يدرك من الخطبة شيئًا وإلى هذا ذهب زيد بن علي والمؤيد والشافعي وأبو حنيفة.
وذهبت الهادوية إلى أن إدراك شيء من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه.