الصفحة 329 من 716

وهذا الحديث حجة عليهم وإن كان فيه مقال لكن كثرة طرقه يقوّي بعضها بعضًا مع أنه أخرجه الحاكم من ثلاث طرق أحدها من حديث أبي هريرة وقال فيها: على شرط الشيخين، ثم الأصل عدم الشرط حتى يقوم عليه دليل.

[رح6] ــــ وَعَنْ جَابرِ بن سَمُرةَ رضي الله عنهُما:"أنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يخطُبُ قائمًا، ثم يجلسُ، ثمَّ يقومُ فَيَخْطبُ قائمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنهُ كانَ يخطُبُ جالسًا فَقَدْ كَذَبَ"أَخرجهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل أنه يشرع القيام حال الخطبتين والفصل بينهما بالجلوس.

وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فقال أبو حنيفة: إن القيام والقعود سنة.

وذهب مالك إلى أن القيام واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة.

وذهب الشافعي وغيره إلى أن الخطبة لا تكون إلا من قيام لمن أطاقه واحتجوا بمواظبته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على ذلك حتى قال جابر: فمن أنبأك إلى آخره. وبما روي أن كعب بن عجرة لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا فأنكر عليه وتلا عليه (وتركوك قائمًا) وفي رواية ابن خزيمة: ما رأيت كاليوم قط إمامًا يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين.

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس: خطب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان وأوّل من جلس على المنبر معاوية، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه. وهذا إبانة للعذر فإنه مع العذر في حكم المتفق على جواز القعود في الخطبة.

وأما حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله.

فقد أجاب عنه الشافعي أنه كان في غير جمعة.

وهذه الأدلة تقضي بشرعية القيام والقعود المذكورين في الخطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت