الصفحة 343 من 716

قيل: والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة، وقد ورد أن ذلك هلكة. وقد ذكر العلماء أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة والأفضل أن يتحول إلى بيته، فإن فعل النوافل في البيوت أفضل، وإلا فإلى موضع في المسجد أو غيره، وفيه تكثير لمواضع السجود، وقد أخرج أبو داود من حديث أبو هريرة مرفوعًا:"أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني السبحة". ولم يضعفه أبو داود، وقال البخاري في صحيحه: ويذكر عن أبي هريرة يرفعه:"لا يتطوع الإمام في مكانه". ولم يصح النهي.

[رح 81/924] ـ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمْعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمّ أَنْصَتَ، حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ: غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمْعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ."

(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من اغتسل) أي للجمعة لحديث:"إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل"أو مطلقًا، (ثم أتى الجمعة) أي الموضع الذي تقام فيه كما يدل له قوله: (فصلى) من النوافل (قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل) أي زيادة (ثلاثة أيام. رواه مسلم) .

فيه دلالة على أنه لا بد في إحرازه لما ذكر من الأجر من الاغتسال إلا أن في رواية لمسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة". وفي هذه الرواية بيان أن غسل الجمعة ليس بواجب وأنه لا بد من النافلة حسبما يمكنه فإنه لم يقدرها بحد فيتم له هذا الأجر ولو اقتصر على تحية المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت