الصفحة 344 من 716

وقوله:"أنصت"من الإنصات وهو السكوت وهو غير الاستماع، إذ هو الإصغاء لسماع الشيء، ولذا قال تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} (الأعراف: 204) وتقدم الكلام على الإنصات هل يجب أو لا.

وفيه دلالة على أن النهي عن الكلام إنما هو حال الخطبة لا بعد الفراغ منها ولو قبل الصلاة فإنه لا نهي عنه كما دلت عليه"حتى".

وقوله"غفر له ما بينه وبين الجمعة"أي ما بين صلاتها وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من الجمعة الثانية حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان أي غفرت له الخطايا الكائنة فيما بينهما.

"وفضل ثلاثة أيام"وغفرت له ذنوب ثلاثة أيام مع السبع حتى تكون عشرة.

وهل المغفور الكبائر أو الصغائر؟ الجمهور على الآخر وأن الكبائر لا يغفرها إلا التوبة.

[رح19] ــــ وعنهُ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقال:"فِيهِ سَاعةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلم وَهُوَ قائم يصلي يَسْأَلُ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ شَيْئًا إلا أَعْطاهُ إياهُ. وأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي روايةٍ لِمُسْلمٍ"وهيَ سَاعةٌ خَفِيفَةٌ"."

(وعنه) أي أبي هريرة (رضي الله عنه أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذكر يوم الجمعة فقال:"فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبْدٌ مُسْلمٌ وهوَ قائمٌ) جملة حالية أو صفة لعبد والواو لتأكيد لصوق الصفة (يُصَلي) حال ثانية (يسأَلُ الله عزَّ وجلَّ) حال ثالثة (شيئًا إلا أَعطاهُ إياهُ"وأشار) أي النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (بيده يقللها) يحقر وقتها (متفق عليه وفي رواية لمسلم"وهي ساعةٌ خفيفة") هو الذي أفاده لفظ يقللها في الأولى وفيه إبهام الساعة ويأتي تعيينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت