الصفحة 497 من 716

وروى أهل السنن أيضًا من طريق محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (لعن رسول الله(زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) وأبو صالح لين الحديث، والمحفوظ بهذا الخبر حديث أبي هريرة وهو يقتضي تحريم زيارة القبور في حق النساء بل يدل الحديث أن زيارة النساء للقبور كبيرة من كبائر الذنوب لأن حد الكبيرة ما ختمت بغضب أو لعنة أو وعيد شديد، وأما احتجاج الإمام الشافعي وطائفة من الفقهاء على زيارة النساء للقبور بحديث شعبة في الصحيحين عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي (مر بامرأة تبكي عند القبر فقال لها النبي (:(اتق الله واصبري) . فقالت إياك عني فإنك لم تصب بمصيبتي الحديث.

فهذا قد أجاب عنه ابن القيم بقوله (اتق الله) يشمل نهيها عن زيارة المقابر وهناك وجه أخر أحسن من هذا لأن النبي (لم يقل لها قومي بل أمرها بتقوى الله والصبر وعدم الجزع والدعاء بدعوى الجاهلية فيقال ليس في الحديث أن المرأة داخل المقبرة فلربما كان القبر متنحيًا وهذا أمر مشهور في عهد النبي (كما مر رسول الله (بقبر منبوذ وغير ذلك من الأحاديث فربما كانت هذه المرأة عند قبر ليس في المقبرة فحينئذ لا يتم الاستدلال به على زيارة النساء للقبور وأيضًا هذا الحديث ليس صريحًا بل هو حديث محتمل وعندنا حديث صريح بنهي المرأة عن زيارة القبور ألا وهو اللعن للمرأة إذا زارت المقابر.

والحكمة من زيارة القبور أنها تذكر الآخرة والموت والعبد إذا تذكر الموت وتذكر الآخرة قل شره وكثر خيره بينما إذا أعرض عن تذكر الموت والآخرة قسى قلبه وزاد إعراضه وقل إيمانه.

وزيارة القبور على مراتب:

المرتبة الأولى:

زيارة شرعية وهي زيارة قبور المسلمين والأقارب بدون شد رحل للدعاء لهم وتذكر الآخرة.

المرتبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت