فهرس الكتاب
وهذا الحديث استشكله بعض أهل العلم إذ كيف يعذب الميت بقبره بما نيح عليه والله تعالى يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ومن ثم أنكرت عائشة هذا الحديث وظنت أنه معارض للقرآن ولعائشة رضي الله عنها نحو هذا التأويل أحاديث معروفة ولا وجه لقول عائشة رضي الله عنها فإن هذا الخبر محفوظ عن جمع من الصحابة يبعد غلطهم كل البعد فهذا الخبر محفوظ عن ابن عمر وعن عمر رضي الله عنه والخليفة الراشد أعلم من عائشة ومحفوظ أيضًا عن المغيرة بن شعبة ومحفوظ عن أبي موسى وعن غيره من الصحابة فلا إشكال ولا ارتياب أن النبي نطق بهذا الحديث بل أقطع يقينا أن النبي (قاله , فلقد روي لنا بالأسانيد الصحاح التي لا يشك فيها عالم أن النبي (قد قالها وطائفة من أهل العلم تثبت الخبر كالبخاري وغيره ولكنهم يقولون في معناه إذا كان هذا من عادته وطائفة أخرى تقول إذا أوصى أن يُناح عليه عذب قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه الأقوال غلط من أصحابها والحق أن النبي (قال:(إن الميت يعذب) ما قال يعاقب فقال شيخ الإسلام يعذب بمعنى يتألم إذا نيح عليه وذلك أنه يتكدر ويتألم بفعل أهله أنهم ينوحون عليه بدل أن يدعوا له ينوحون عليه فيحصل له من التألم كما يحصل للغير من سوء أفعال أهله ففي حال الحياة المرء يتألم ويتكدر إذا رأى أباه أو أمه يفعلون المعاصي فيرثي لحالهم ويتألم لأفعالهم ولكن هل عوقب على أفعالهم لا شك لا يعاقب يقول شخ الإسلام رحمه الله وهذا نظير قوله (:(السفر قطعة من العذاب) إذا سافر المرء يحصل له عذاب بسبب السفر ولكن هل عوقب الجواب لا. لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قطعة من العذاب سماه عذابًا ولم يسّمه عقابًا وهذا في الحقيقة ظاهر جيد لمن يتأمل وهذا في الحقيقة هو القول المختار عند المحققين واختاره بعض السلف وقد أطال شيخ الإسلام ترجيحًا لهذا القول فلتراجع الفتاوى في كتاب الجنائز.