فهرس الكتاب
فالمشروع لمن توفي ميته أن يشتغل بالدعاء له والتصدق عنه وفعل القرب تجاه هذا الميت فإن البكاء وإن كان جائزًا لكنه لا ينفع.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى الرب) متفق عليه.
555 -وعن أنس رضي الله عنه قال: شهدت بنتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - تدفن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عند القبر. فرأيت عينيه تدمعان.
هذا الخبر رواه البخاري قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا أبو عامر قال حدثنا فليح بن سليمان عن بلال بن على عن أنس بن مالك.
وفليح بن سليمان تكلم فيه غير واحد من المحدثين فقال عنه يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال الإمام الاجري قلت لأبي داود قال ابن معين عبد الله بن محمد بن عقيل وعاصم بن عبيد الله وفليح بن سليمان لا يحتج بحديثهم قال أبو داود صدق وقال النسائي وغيره ليس بالقوي ولكن وثقة جماعة آخرون وتخريج البخاري له في الأصول يدل على أنه عنده ثقة ومن ثم َّ قال الحاكم رحمه الله وتخريج الشيخين له مما يقوي أمره.
والقاعدة - أمثال فليح بن سليمان ممن طعن فيه أكابر أهل العلم وخرج له البخاري أو الشيخان - أن يقال: إنهما خصوصًا البخاري رحمه الله يخرجان لمن تُكلم فيه مما وافقه عليه غيره أو ما علما أنه ضبطه وأتقنه وهذا حصل لهما بالتتبع ولذلك تجد بعض أحاديث هؤلاء في غير الصحيحين فيها ضعف بين وهذا مما يدلنا على أن البخاري خصوصًا يتتبع أحاديث الراوي فلا يخرج له إلا ما وافقه عليه غيره أو علم أنه ضبط فأتقنه.