الصفحة 503 من 716

وحديث الباب أورده المؤلف ليبين أن البكاء جائز عند فقد الأحبة وأنه ليس من النياحة وجواز البكاء محمول عند أهل العلم على ما إذا لم يصحبه صوت مرتفع أو ضرب للخدود أو شق للجيوب أو نقع أو لقلقة والنقع هو وضع التراب على الرأس واللقلقة رفع الصوت بالبكاء ولذلك قال عمر كما في البخاري معلقًا: دعهن يبكين على أبي سليمان يعني خالد بن الوليد ما لم يكن نقع أو لقلقة.

أراد بهذه أن يوضح أن البكاء لا مانع منه على الميت مالم يكن في ذلك شئ من خصال الجاهلية كوضع التراب على الرأس أو رفع الصوت في البكاء وأما مجرد دمع العين فهذا لا مانع منه بل هذا رحمة يجعلها الله جل وعلا في قلوب عباده الرحماء ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون) الحديث متفق على صحته من حديث أنس بن مالك , وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأخذ بلسانه).

وأيهم أكمل للعبد ألا تدمع عينه تصبرًا وتجلدًا أم أن دمع العين أكمل لا إشكال أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل هدي وطريقته أحسن طريقة وفعله خير الأفعال ولا يمكن لأحد من البشر أن يأتي بفعل أحسن من فعله ولا بطريقة أحسن من طريقته وقد دمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفيت ابنته فدل هذا أن دمع العين أفضل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن دمع العين من الرحمة ومما يجعله الله في قلوب عباده الرحماء ويفهم من هذا أن تقلص العينين من البكاء من قساوة القلوب وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسي.

556 -وعن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تدفِنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)

رواه ابن ماجة في سننه من طريق إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت