فهرس الكتاب
وإبراهيم بن يزيد هذا هو الخوزي تركه البخاري وأحمد وجماعة أهل الحديث وقد جاء عند ابن ماجة من طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا على موتاكم بالليل والنهار) وهذا أيضًا ضعيف ابن لهيعة سيئ الحفظ قاله يحيى وأحمد وغيرهما ولكنه أقوى من حديث الخوزي وحديث الخوزي يدل على منع الصلاة على الميت بالليل إلا عند الحاجة والضرورة.
وحديث ابن لهيعة يدل على جواز الصلاة على الأموات بالليل والنهار , فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن ودفن في غير كفن طائل فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرجل ليلًا إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال - صلى الله عليه وسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) وقد احتج بهذا الحديث الإمام ابن حزم رحمه الله على منع الدفن ليلًا وفي هذا نظر فإن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء لسبب وهذا السبب أن الصحابة رضي الله عنهم حين قبض الصحابي كفنوه بكفن غير طائل فلهذا السبب نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرجل ليلاٍ وأمر بتحسين الكفن وأما من علم من نفسه تحسين الكفن فلا مانع من القبر ليلا فقد قال البخاري رحمه الله باب الدفن ليلًا ودفن أبو بكر رضي الله عنه ليلا , قال ابن حجر في فتح الباري وهذا كالإجماع بينهم يعني بين الصحابة في جواز الدفن ليلًا ثم ساق البخاري حديث ابن عباس وهو متفق على صحته أن رجلًا توفى بليل ٍ - وفي رواية - امرأة فدفنوها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ألا كنتم أذنتموني) فلو كان الدفن ليلًا مكروهًا أو منهيًا عنه لزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة حين دفنوا هذا الرجل ليلًا، والمتأمل للأدلة يتبين له أن الدفن ليلًا كان مشهورًا في العهد النبوي