الصفحة 587 من 716

الوجه الثالث: إن معنى قول عائشة في حديث الباب ( دخل معتكفه ) . أي المكان الذي أعد لجلوس المعتكف فيه، وقد كان يوضع للنبي صلى الله عليه وسلم خيمة في ذلك يوضح هذا أن عائشة قالت إذا صلى الفجر فلو كانت تقصد بالمعتكف المسجد فلماذا تقول إذا صلى الفجر لماذا لاتقول إذا أراد أن يصلي الفجر لأنه دخل المسجد ونوى الاعتكاف فعلم حينئذٍ أن عائشة حين قالت دخل معتكفه أي المكان الذي أعد للاعتكاف وليس المعنى أنه منذ هذه اللحظة نوى الاعتكاف فهذا القول ضعيف وجماهير العلماء على خلافه ومن زعم أن هذا الحديث صريح بهذا فقد غلط إذ لو أرادت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل المسجد وينو الاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر لما قالت: (معتكفه) وأيضًا لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل معتكفه وينوي الاعتكاف بعد صلاة الفجر لماذا لم ينو حين دخل المسجد كل هذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتكف من قبل ولكنه يحيي معظم الليل أوكله بالصلاة والعبادة والتهجد فإذا صلى الفجر دخل المكان المعد للاعتكاف ليخلو بربه جل وعلا .

والحديث دليل أيضًا على مشروعية الاعتكاف، وفيه دليل أيضًا على أن المعتكف يتخذ لنفسه مكانًا خاصًا وذلك ليخلو بربه ولكي لا يتعوره أحد حين استبدال الثياب أو استقبال من يريد زيارته من أهله .

653/ وعنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد ـ فأرجله ، وكان لايدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفًا ) متفق عليه .

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث بن سعد عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة رضي الله عنها .

وقال الإمام مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن الزهري به .

وفي الحديث فوائد منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت