الصفحة 592 من 716

وهذا الحديث يدل على عدم لزوم الصوم للمعتكف وبهذا قال الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله، وقال مالك وأبو حنيفة يلزم الصيام للمعتكف وهذا هو اختيار ابن القيم رحمه الله وذكر في زاد المعاد أن هذا اختيار شيخ الإسلام ولكن الموجود في الفتاوى أن الصوم ليس شرطًا للإعتكاف والقول الأول هو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ( اعتكف عشرًا من شوال ) والحديث متفق على صحته ، وقد ذكر الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنه أنه يدخل في العشر الأول يوم العيد وهذا لاصيام فيه وعلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف بدون صيام وأيضًا لم ينقل أحد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوجب الصوم بالاعتكاف فدل هذا على عدم لزومه وأن الاعتكاف يصح بدون صوم، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في أقل مدة للاعتكاف، فقال بعض أهل العلم ليس لأقله مدة فمن دخل المسجد ونوى الاعتكاف أجر بهذا ولكن يشكل على هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) رواه مسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا من الرباط ولم يجعله من الاعتكاف ولكن لقائل أن يقول الاعتكاف نوع من أنواع الرباط فكل اعتكاف رباط وليس كل رباط اعتكافًا وهذا القول وارد إلا أن الأولى جعله رباطًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فذلكم الاعتكاف فذلكم الاعتكاف، ولذلك قالت طائفة أخرى إن أقل الاعتكاف يوم وليلة أما إذا كان أقل من يوم وليلة فيسمى رباطًا ودليل القائلين بيوم وليلة حديث عمر في الصحيحين أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله ( إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له رسول الله أوف بنذرك ) . وهذا الحديث ليس صريحًا فيما ذكروا ولم يرد حديث صحيح يحدد أقل الاعتكاف، وأما أكثره فليس له منتهى ولكن أفضل أنواع الاعتكاف العشر الآواخر من رمضان والاعتكاف سنة باتفاق أهل العلم ولايجب إلا إذ جعله الإنسان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت