الصفحة 616 من 716

وللحديث شواهد من حديث ابن عباس ، وعائشة ، وعبد الله بن عمر ، وابن مسعود ، ولا يصح منها شيء . ولا يخلو كل طريق من متروك أو ضعيف جدًا ومن ثم اختلف العلماء رحمهم الله في تفسير السبيل في قوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ، فقال جمهور العلماء: السبيل"الزاد والراحلة"فإذا اجتمعا معًا وجب على المسلم الحج ، وهذا قول الإمام أحمد وأبي حنيفة وجماعة من أهل العلم .

وذهب الإمام مالك رحمه الله أن هذا على قدر طاقة الناس فقد يجد المرء زادًا وراحلة ولا يقدر على الحج ، ذكر هذا القرطبي رحمه الله في تفسيره ، عن مالك .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن السبيل الزاد و الراحلة و القدرة ، لأن المسلم قد يجد سبيلًا للزاد والراحلة ولكنه لا يقدر على الركوب ، فحينئذٍ لا يجب عليه الحج كما في قصة الخثعمية . والحديث في الصحيحين .

وتزيد المرأة على هذه الأمور الثلاثة أمرًا رابعًا وهو وجود المحرم ، فإذا لم تجد المرأة محرمًا فلا يجب عليها الحج إلى يوم القيامة ، وكذلك لو منعها زوجها فلا يجب عليها الحج حينئذٍ عند جماعة من المحققين ، وقال بعض أهل العلم: لا تطيع زوجها وتحج مع أحد محارمها ، ولو ترتب على ذلك طلاقها ، ولو قيد هذا القول فيما إذا كان الزوج يمنعها من الحج مطلقًا ، أما إذا منعها الزوج من الحج في هذا العام مثلًا فيجب عليها طاعته لأن الحج لا يجب على الفور عند جماعة من المحققين ، فقد فرض الحج في السنة التاسعة ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا في السنة العاشرة فدل هذا أن الحج على التراخي ، وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت