فهرس الكتاب
فيه دليل على جواز استفتاء المرأة للرجل الأجنبي ولكن لا تخضع بالقول ، لقوله تعالى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } فتستفتي وتنتهي المحادثة بين الطرفين بانتهاء الفتيا.
قوله (: « نعم ، ولك أجر » :
في هذا دليل على أن للصبي حجًا كما أنَّ له صلاة . وقد نقل الإجماع على هذا الإمام الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار ، ثم اختلف العلماء رحمهم الله هل يجزئ حجة الصبي عن حجة الإسلام أم لا ؟ .
ذهب الجمهور إلى أن حجه لا يجزئ عن حجة الإسلام ، ونقل الإجماع عليه غير واحد من أهل العلم ، وذهب بعض أهل العلم كما نقله في شرح المعاني للطحاوي إلى أن حجه يجزئه عن حجة الإسلام . والصحيح قول الجمهور . لما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس: أيما صبي حج ثم بلغ فليحج حجة أخرى ) .
وهذا إسناده صحيح ، وله حكم الرفع ، لقول ابن عباس: ولا تقولوا قال ابن عباس ، فلو كان هذا من قول ابن عباس ما جاز لابن عباس أن يقول: ولا تقولوا قال ابن عباس ، لأن هذا من قوله ورأيه وفعُلم أن هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء مصرحًا به مرفوعًا ، ولكن فيه نظر .
وكذلك العبد المملوك إذا حج ثم أعتق بعد الحج عليه حجة أخرى . وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة بحث لهذه المسألة على حديث ابن عباس .
والشاهد من سياق الحديث هو صحة حج الصبي ولكن هذا لا يجزئ عن حجة الإسلام ، ثم أيضًا أن قوله صلى الله عليه وسلم: « نعم ، ولكِ أجر » وترك النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما يلزم هل تطوف عنه طوافًا مستقلًا ؟ وتسعى عنه سعيًا مستقلًا ؟ والقاعدة تقول: ترك الاستفصال مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
والقاعدة تقول أيضًا: تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .