الصفحة 625 من 716

الوجه الثاني: أن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . أينذر أخي ويجب عليَّ الوفاء!!، هذا غير صحيح.

والحق بهذا أنه يستحب الوفاء بهذا النذر ويجب إذا خلف مالًا أن يحج عنه من ماله، ولكن ربما يقال بالإيجاب من وجه آخر، وذلك من باب البر بالوالدين ولكن حينئذٍ يكون الأمر خاصًا بالوالدين والإيجاب خاصًا بهما لا بغيرهما، وهذا وجيه فإن البر بالوالدين واجب سواء كان بحياتهما أو بعد موتهما.

قوله: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟» :

فيه دليل على جواز القياس، وبهذا قال الأئمة الأربعة وهذا نظير قوله: «وفي بضع أحدكم صدقة» ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟!، فقال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه إثم؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر» . رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه.

وأهل العلم والفقه والنظر لا يصححون كل قياس، إنما لهم بذلك ضوابط وقيود، أما الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فلا يرى القياس مطلقًا، وهو قول الظاهرية قاطبة، ويستدلون بقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} . وبقوله: «وما سكتُّ عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته» . رواه الحاكم وغيره بإسناد صحيح، وجاء من حديث مكحولًا عن ابي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وسكتُّ عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» وفيه انقطاع فإن مكحول لم يدرك أبا ثعلبة، والحجة في هذا مع جمهور أهل العلم فإلحاق النظير بالنظير أمر مشهور في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وقد ثبت القياس بأدلة كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما وضح هذا الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) ، وللشنقيطي رسالة في هذا تعقب فيها أهل الظاهر وهي مطبوعة في آخر مذكرته فلتراجع.

قوله: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت