فهرس الكتاب
الـ ( ما ) هنا: زائدة ، و ( أي ) مضاف ، و ( صبي ) مضاف إليه ، والمراد بالصبي هنا الذي لم يبلغ ، فلا مانع حينئذٍ من إطلاق لفظة الصبي على كل من لم يبلغ ، كما يطلق عليه لفظ الغلام علمًا أن لفظ الغلام يجوز إطلاقه على الكبير كما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم قتاله الخوارج:"أنا الغلام القرشي المؤتمن أبو الحسين فاعلمن والحسن".
وهذا الخبر يدل على صحة حج الصبي ، ولكن هل يجزؤه عن حجة الإسلام أم لا ؟ . دل هذا الخبر أن هذا الحج لا يجزؤه عن حجة الإسلام وهو قول الأئمة الأربعة وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا ، وقد ذكر الإمام الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار عن قوم أنهم قالوا: يجزؤه ، ثم ضعف هذا ورجح عدم الإجزاء.
وخبر الباب يشهد لقول الطحاوي وجماهير العلماء ، ولكن لو يبلغ الصبي بعرفات أجزأه حجه عن حجة الإسلام لقوله: « الحج عرفة » .
قوله: « وأيما عبد حج ثم أُعتق ، فعليه أن يحج حجةً أخرى » :
المراد بالعبد هنا المملوك .
أي إذا حج العبد المملوك ثم أعتق بعد حجه فيجب عليه أن يحج حجة الإسلام ، وفي هذا دليل على أن فريضة الحج لا تجب على العبد المملوك إذ لو كانت واجبة لأجزأه حجه قبل العتق ، ولكن جعل النبي صلى الله عليه وسلم حجه نافلة وأوجب عليه أن يحج بعد العتق ولكن لو أعتق بعرفات أجزأه حجُه عن حجة الإسلام . واما لو أعتق ليلة مزدلفة فإن وسعه الوقت بالذهاب والوقوف بعرفة فيجزؤه حجه عن حجة الإسلام فيذهب ويقف بعرفات ويرجع إلى مزدلفة ويصح حجه ، واما إذا لم يسعه الوقت كأن يعتق قبيل الفجر بدقائق فلا يجزؤه حجه حينئذٍ عن حجة الإسلام .