فهرس الكتاب
( لا ) هنا ناهية ، والنهي هنا للتحريم يؤيد التحريم ما جاء بالصحيحين من حديث الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يحل لمرأة مسلمة تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو حرمة منها » . وفي رواية: « مسيرة يوم وليلة » . وفي رواية: « تسافر ثلاثًا » .
والذي عليه أهل العلم أن المرأة لا تسافر فيما يسمى سفرًا إلا مع ذي محرم، لما يؤدي سفرها بدون محرم من الفساد والإفساد ، فقد جبلت المرأة على الضعف ، ضعف العقول ، وضعف الأبدان ، وضعف الرأي ، ولأن المرأة سريعة الميلان سريعة التأثر ، ولما كانت المفسدة مترقبة بسفرها بدون محرم أو بخلوة الأجنبي فيها نهيت عن هذا نهيًا عامًا حتى لو كان سفرها لطاعة كحج وعمرة ، حتى ولو كان سفرها عن طريق الطائرة ، كل هذا محرم ولا يجوز ، ومع هذا تجد بعض السفهاء يدع بناته يسافرن مع سائق وما شابهه وهذا دليل إلى عدم الغيرة ودليل على ضعف الإيمان ومثل هذه الأفعال توجب سخط الله وعقابه ومقته لهذا المرء فإن المرأة أمانة في عنق صاحبها ووليها « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » .
فتأملوا هذا الحديث ، يقول الصحابي: [ إني اكتتبت في غزة كذا وكذا وإن امرأتي خرجت حاجة ] ومع هذا يقول له: « انطلق فحج مع امرأتك » منع النبي صلى الله عليه وسلم حج المرأة مع النساء . ومَنْ النساء ؟ ، نساء الصحابة ، طاهرات مطهرات ، عفيفات متعففات ، ومَنْ الرجال ؟ صحابة رسول الله ، ومع هذا لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تحج معهم إلا مع زوجها أو وليها .