فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث ردٌ على بعض الفقهاء الذي يجوزون حج المرأة أو سفرها مع جملة من النساء ، والحديث صريح في منع سفر المرأة بدون محرم مطلقًا ، والمرأة إذا لم تجد محرمًا يسقط عنها الحج ولا يجب عليها ، فإذا كان الحج الذي هو فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركان الدين يسقط عن المرأة بدون محرم فكيف تسافر المرأة مع سائق وما شابهه .
وفي الحديث دليل على جواز ترك الجهاد من أجل الحج ، لأن الحج آكد إذا كان لغرضٍ صحيح كان يكون محرمًا للمرأة أو يكون الجهاد فرض كفاية ليس من فروض الأعيان ، فيقدم الحج الواجب على ذلك .
وفيه دليل على أن الحج على التراخي وليس على الفور ، لأن هذا الرجل اكتتب في غزوة كذا وكذا ، فلو كان الحج على الفور لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة كلهم أن يبادروا إلى الحج ، ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يهمل ويفرط ولا يحج ، وتتقدم به السنون وهو غير مريد للحج ، بل على الإنسان أن يتعجل بالحج لأنه لا يدري ماذا يعرض له .
والشاهد من سياق الحديث لكتاب الحج أن المرأة لا يجب عليها الحج إلا مع ذي محرم ، وإذا لم تجد محرمًا سقط عنها الحج .
673-وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة ، قال: « من شبرمة ؟ » قال: أخ لي ، أو قريب لي ، فقال: «حججت عن نفسك ؟ » ، قال: لا ، قال: « حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة » .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وكلهم رووه من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
ورواه ابن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو يوسف ، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة بنحوه واسقط بعضهم عزرة .
ولكن رواه الإمام غندر وحسن بن صالح كما عند الدارقطني عن سعيد بن أبي عروبة به موقوفًا ، ورجح وقفه الإمامان أحمد بن حنبل والإمام الطحاوي، واختار هذا الإمام ابن المنذر رحمه الله .