فهرس الكتاب
ومعنى ( وقتَّ ) هنا: أي حدَّ لهم ميقاتًا يحرمون منه ولا يتجاوزونه ، فمن تجاوزه مريدًا للحج أو للعمرة غير محرم وجب عليه الرجوع والإحرام منه فإن لم يرجع باء بالإثم لمخالفته لما فرضه رسول الله.
وهل يجوز الإحرام قبل الميقات ؟: في ذلك خلاف بين أهل العلم رحمهم الله ، والأصح في هذا إن الإحرام قبل الميقات غير مشروع ومخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الإمام مالك وأحمد رضي الله عنهما .
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الإحرام قبل الميقات ، ويجوز له أن يحرم من بيته ، وإنما أسقط رسول الله هذا خوف المشقة على أمته ، فمن تحمل المشقة وكابد الصعاب فلا يمنع من هذا ، وهذا قول طائفة من الفقهاء ، وهو مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والقول الأول أصح . إذ لو كان الأمر على ما ذكر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا ولو مرة واحدة .
قوله: [ لأهل المدينة ذا الحليفة ] :
فلا يجوز لهم مجاوزته قاصدين للحج أو العمرة إلا بإحرام .
وهل يجوز لهم مجاوزته للإحرام من الجحفة أو من يلملم أو من قرن المنازل؟
منع هذا الإمامان أحمد بن حنبل والشافعي رحمهما الله ، ويجوز هذا الإمامان أبو حنيفة ومالك عليهما رحمة الله . والقول بالجواز قول قوي ، لأن القصد عدم مجاوزة هذه المواقيت إلا بإحرام ، فإذا مر المدني بميقات الجحفة وأحرم منه تم المطلوب ، أو جاوزه ليحرم من قرن المنازل وقع المقصود ولأنه حين مروره بميقاته لم ينو حينئذٍ الإحرام وإنما أنسأ نيته إلى الميقات الذي يريد أن يحرم منه ، والمحظور هو أن ينوي الإحرام حين المرور بأحد المواقيت فلا يحرم ، وأما مجرد قصد العمرة فهذا ليس كافيًا ، لأن القصد موجود منذ الخروج من البيت .
قوله: [ ولأهل الشام الجحفة ] :