الصفحة 651 من 716

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز نكاح المحرم محتجين بحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.

وأصحاب هذا القول لم يأخذوا بخبر عثمان ولا بخبر أبي رافع وقد تقدم أن خبر ابن عباس وقع فيه غلط، لأن ميمونة نفسها رضي الله عنها تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالًا كما جاء هذا في صحيح مسلم.

ولذلك فالحق أن المحرم لا ينكح أي لنفسه، ولا يُنكح أي لغيره، ولا يخطب، لأن الخطبة من مبادئ النكاح ويلحق بذلك كل ما كان بمعنى الخطبة، ومن باب أولى أن ينهى عن المداعبة وما كان مثلها وقت الإحرام، فلما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النكاح وعن الخطبة علم النهي عما كان في معناها فضلًا عمن هو أشد كالإنزال مثلًا فإنه وإن لم يرد فيه نص إلا أن عموم الأدلة خصوصًا خبر عثمان يدل على المنع، حتى قال بعض الفقهاء بلزوم الكفارة لمن وقع منه ذلك.

الذي يهمنا الآن أن نعرف أنه لا يجوز في الإحرام فإن قال قائل: ما الحكمة من المنع؟ فالجواب: أن هذا نوع من الترفه، والمحرم منهي عن هذا، والمشروع للمحرم أن يكون في إحرامه خاشعًا لله مجتنبًا الدنيا وشهواتها وملذاتها فإنه بإحرامه أشبه ما يكون في يوم القيامة حين يخرج الناس من قبورهم حفاة عراة غرلًا.

684 -وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه ـ في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم ـ قال: فقال رسول الله لأصحابه ـ وكانوا محرمين «هل منكم أحد أمرهُ أو أشار إليه بشيء؟» قالوا لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمه» . هذا الخبر متفق عليه.

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو عوانة عن عثمان بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.

وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي قتادة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت