ورواه الإمام أحمد رحمه الله وأهل السنن ما عدا أبا داود ، وذكره ابن حبان في صحيحه .
وقد احتج بالحديث فقهاء الكوفة وطائفة من علماء السلف على حل صيد المحرم مطلقًا ، وفي هذا نظر ، فإن الحديث لا يدل على هذا ، إنما ظاهر الحديث أن من أعان على الصيد فلا يحل له الأكل ، ومن لم يُعن لا بإشارة ولا بغيرها ولم يصد الصيد لأجله فإنه حينئذٍ يأكل ولا مانع من هذا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، فإن قال قائل: هل يجوز للمحرم أن يصيد ؟ ، فنقول: لا يجوز للمحرم أن يصيد ، لقوله تعالى: { لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } . وقال تعالى: { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } ، فالمحرم يحرم عليه الصيد ، ولا يسمى الشيء صيدًا إلا إذا كان يؤكل ، وأما ما لا يؤكل فلا يسمى صيدًا . وأما غير المحرم فيجوز له الصيد ما لم يدخل الحرم ، فإن دخل الحرم حرم عليه الصيد .
وأما صيد البحر فيجوز مطلقًا للمحرم وغيره ، كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسول الله فمن قتل الصيد متعمدًا فعليه الإثم والجزاء لقوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
فإن جاء نظيره في أحكام رسول الله وجب إخراجه وإلا حكم في الصيد عدلان ممن يُرتضى علمهما ودينهما لقول الله تعالى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } .
وقد اختلف أهل العلم فيمن قتل الصيد جاهلًا أو ناسيًا أو خطأ.
فقالت طائفة: لا شيء عليه لأن الله تعالى ذكر المتعمد وهذا قوي في الحكم ، فإذا كان المرء غير متعمد فالله يقول: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن عباس قال الله تعالى: « قد فعلت » .