الصفحة 653 من 716

والقول الثاني في المسالة: أن عليه الجزاء ، سواء كان جاهلًا أو ناسيًا أو عامدًا واصحاب هذا القول قالوا: إن قوله تعالى: { مُتَعَمِّدًا ً } خرج مخرج الغالب ، وقالوا أيضًا: جاء القرآن بالعمد ، وجاءت السنة في حق الناسي والجاهل، فإن رسول الله جعل بالضبع كبشًا ولم يقل للعامد ، ولكن يجاب عن هذا فيقال: هذا حديث عام ويقيد بالقرآن ، ولذلك الصحيح في هذه القضية أن الجزاء لا يصدق إلا على العامد الذي عمد إلى القتل ذاكرًا لإحرامه ، وهو يعلم أن هذا الفعل محرم . ومن أقدم على الصيد متعمدًا ، فإذا أقدم متعمدًا لم يكن حجه ولا عمرته مبرورة ، لأن أصحاب الحج المبرور أو العمرة لا يرتكب محظورًا ولا يدع واجبًا ، ثم إنه أيضًا قد ذهبت طائفة من العلماء إلى تحريم أكل لحم الصيد مطلقًا سواء أشير عليه أو لم يشر ، وسواء صيد من أجل المرء أم لا ، وقد احتج أصحاب هذا القول بحديث الصعب الذي ذكره المؤلف:

685-وعن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه أنه أهدى لرسول الله حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء ، أو بودان ، فرده عليه وقال: « إنَّا لم نرده عليك إلا أنا حُرم » . هذا الخبر متفق على صحته .

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة به .

وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك عن الزهري به .

ورواه أيضًا الإمام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم .

قوله: [ بالأبواء ، أو بودان ] :

قال الحافظ في ( فتح الباري ) : الذي يظهر لي أن الشك من ابن عباس .

وقوله: « إنَّا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت