فهرس الكتاب
أي صلى ركعتين ، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم أنه صلى في الأولى بـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } والثانية بـ { قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وفي رواية: قرأ في الأولى: { قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } والثانية: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .
ولا يلزم أداء هاتين الركعتين خلف المقام ، فلو صلاهما في أي مكان من الحرم أو خارجه صح هذا ، وقد اختلف العلماء في حكم هاتين الركعتين ، فذهب جماهير العلماء إلى إنها مستحبة ، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى إيجابها ومال إليه العلامة ابن مفلح رحمه الله في ( الفروع ) ، والحكمة بتخصيص هاتين السورتين بهاتين الركعتين ليتذكر الطائف أن الطواف وهذه العبادة ليست لهذه الأحجار إنما هي لله الواحد القهار ، فلو لم يأمرنا ربنا جل وعلا في الطواف بهذا البيت ما طفنا به ولا تعبدنا الله به .
قوله: [ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ] :
فيه استحباب استلام الركن بعد صلاة ركعتين خلف المقام .
وفيه مشروعية الخروج إلى الصفا من بابه .
قوله: [ فلما دنا من الصفا قرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } :
استحب بعض أهل العلم قراءة هذه الآية عند الدنو من الصفا ، والذي يظهر والعلم عند الله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قرأها من أجل التعليم كما قرأ عند المقام: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } ، فنلاحظ على بعض الناس أنهم يقرأون: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ... } الآية . ويعتقدون سنية هذا ، ولهم سلف في هذه القضية ، ولكنهم لا يقرأون: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } عند المقام وقد جاءت قراءة هاتين الآيتين في حديث واحد ، فإما التزام قراءتهما معًا وإما تركهما معًا إلا عند انعقاد السبب من أجل التعليم ، وهذا هو الذي يظهر دليله. والعلم عند الله .
قوله: « أبدأ بما بدأ الله به » :