الصفحة 673 من 716

هكذا جاء في مسلم بلفظ الخبر ، وقد رواه النسائي رحمه الله بلفظ الأمر ، وهي رواية شاذة ، وقد رجح أكثر الحفاظ رواية الخبر . فقد اتفق حاتم ابن إسماعيل ووهيب ومالك وسفيان على روايته بلفظ الخبر وهو الذي رجحه الإمام ابن التركماني رحمه الله في ( الجوهر النقي ) .

قوله: [ فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره ] :

فيه استحباب رفع اليدين عند الصعود على الصفا ، وصفة رفعهما كصفة رفعهما عند الدعاء ، ويستحب حينئذٍ التكبير والتحميد كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود ، ويستحب التهليل أيضًا وأن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . وذلك في قول الله جل وعلا: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } .

ويستحب الدعاء فيما بين ذلك ، والمستحب في الدعاء إخفاؤه ، وأما الذكر فالمستحب الجهر به كما هو مفهوم هذا الخبر ، وصفة فعل هذا أن يذكر الله أولًا ثم يدعو ثم يذكر الله ثانيًا ثم يدعو ثم يذكر الله ثالثًا ثم ينزل من الصفا لقوله في الحديث: [ ثم دعا بين ذلك ] فيكون الذكر ثلاثًا والدعاء مرتين ، وهذا التوضيح يفهم من سياق الأحاديث والعلم عند الله .

قوله: [ ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت