فهرس الكتاب
المراد حتى إذا وصل المكان المنخفض وهو ما بين العلمين الآن فقد كان واديًا إلى عهد قريب سعى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوادي ، والسعي هو المشي الشديد وهو سنة ، وقيل واجب ، وفيه نظر .
وذكر القاضي عياض وغيره أنه يرمل رملًا ، وقد وقع في بعض طرق الحديث: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي رمل ، وقد جاء في المسند من حديث حبيبة بنت تجزاة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يسعى والناس حوله فرأت ركبته من شدة السعي يدور به إزاره . أي من شدة السعي ، ولكن في هذا الحديث مقال وضعف يسير .
قوله: [ حتى إذا صعدتا مشى ] :
أي حتى إذا صعد الوادي وهو المكان المنخفض مشى حتى أتيى المروة ، وحينئذ فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر والدعاء كما فعل على الصفا .
وقد أجمع العلماء على أن السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط الذهاب سعيه والرجوع سعيه أخرى ، واتفقوا على أن يبدأ من الصفى وينتهي بالمروة .
قوله: [ فلما كان يوم التروية ] :
سمي بهذا الاسم لأن الناس يروون فيه الماء، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة.
قوله: [ توجهوا إلى منى ] :
أي محرمين ، والسنة للحجاج أن يحرموا من أماكنهم ، فإن كانوا نازلين في الأبطح يحرمون قبل الزوال من الأبطح ثم يذهبون إلى منى ، وإن كانوا ساكنين في منى فيحرمون من أماكنهم ، وقد قال بعض الفقهاء كما في ( الروض المربع ) : يحرم من مكة تحت الميزاب ، وهذا غلط وبدعة ، فلم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم من عند الميزاب ولا عُهد هذا عن أحد من الصحابة ولا فعله أحدٌ من التابعين ، وقد أحسن القائل:
وخير الأمور السالفات على الهدى وشر المحدثات البدائع
قوله: [ وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ] :