فهرس الكتاب
أي صلى كل صلاة في وقتها قصرًا لا جمعًا ، لأن الجمع للحاجة بخلاف القصر فإنه للسفر ، فلا تلازم بين السفر والجمع ، ولكن هناك تلازم بين القصر والسفر ، فالمسافر يقصر الصلاة ولكن لا يجمع إلا عند الحاجة ، والجمع يشرع مع انعقاد سببه في الحضر والسفر ، فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للحاجة ، وأما الفجر فلا يجمع معها غيرها بالإجماع .
قوله: [ حتى طلعت الشمس ] :
أي لم يدفع من منى إلى عرفات حتى طلعت الشمس ، وهذه السنة خلافًا لبعض الجهال الذين يذهبون إلى عرفات في ليلتها ، وهذا غلط وخلاف السنة .
قوله: [ فأجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ] :
المراد حتى توجه إلى عرفات ولم يدخلها ، وإنما قصد طريقها لأن النبي صلى الله عليه وسلم وجد القبة قد ضربت له بنمرة ، ونمرة مشعرٌ وليست من الحرم ، وكون القبة ضربت للنبي في نمرة فيه دليل على جواز الاستظلال في الخيام وما كان في معناها ، إلا أن المحرم لا يجعل شيئًا يلاصق رأسه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يلبس المحرم البرانس » . والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر .
فيستحب للحاج أن يجلس في نمرة إلى زوال الشمس إن تيسر له هذا ، فإن لم يتيسر له فلا مانع من الذهاب إلى عرفات قبل الزوال وإلا فالسنة أن لا يذهب إلى عرفات إلا بعد جمع الظهر مع العصر ، فهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه معه ، وقد قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .