فهرس الكتاب
وقد ذهب الإمام أحمد في إحداى الروايتين إلى أن الوقوف بعرفات لا يبتدئ ولا يصح إلا من بعد الزوال ، فلو أن امرءًا ( عند الإمام أحمد ) وقف بعرفات من الفجر إلى قبيل الزوال ثم دفع ما صح حجه حتى يقف ولو قليلًا بعد الزوال . وهذا قول أكثر أهل العلم أبي حنيفة ومالك والشافعي، وذهب أحمد في رواية عنه إلى أن الوقوف يصح قبل الزوال مستدلًا بحديث عروة بن مُضرس . وسوف يأتي إن شاء الله الكلام عن هذه المسألة .
قوله: [ حتى أتى بطن الوادي ] :
أي حتى أتى بطن عرنة يوجد فيها الآن بعض المسجد الذي بعرفات أتى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوادي ليخطب فيه ، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة جامعة ذكرهم فيها بربهم وأوصاهم فيها بالنساء خيرًا وعلمهم ما يحتاجون إليه من المناسك .
فيشرع للخطيب أن يعلم الناس بهذه الخطبة أمور دينهم وما يغلب على ظنه أنهم يجهلونه ، خصوصًا المسائل المتعلقة بالتوحيد فإن حاجة الناس إلى التوحيد فوق حاجتهم إلى تقرير بعض المسائل ، وفي كل خير ولكن التوحيد أعظم . والسنة للخطيب أن يخطب خطبة واحدة ، وقد استحب فقهاء الشافعية خطبتين ، والقول الأول أصح .
قوله: [ ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ] :
فيه استحباب جمع العصر مع الظهر في عرفات ، وهذا الجمع مما أجمع عليه المسلمون ، والمستحب في هذه الصلاة مخافتة القراءة فيها ، والحكمة بجمع العصر مع الظهر في هذا المقام ليطول وقت الوقوف ليتضرع العبد لله جل وعلا .
وفي جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات بين هاتين الصلاتين دليل على مشروعية الجمع للحاجة ، وقد زعم أبو حنيفة رحمه الله أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم هنا من أجل النسك لا من أجل السفر فتعقبه شيخ الإسلام في الفتاوى ورجح أن الجمع بين الصلاتين في عرفات من أجل السفر لا من أجل النسك ، وهو قول جماهير العلماء .
وفي الحديث دليل أيضًا على مشروعية أذان واحد لكل الصلاتين .