الصفحة 678 من 716

أي ودفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات بتؤدة وسكينة وهو يأمر الناس: « يا أيها الناس السكينة ، السكينة » وذلك لئلا يؤذي بعضهم بعضًا ويهلك بعضهم بعضًا ، لا ضرر ولا ضرار . حتى وصل إلى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ، وهذه هي السنة للقادم إلى مزدلفة ، يبدأ أولًابصلاة المغرب سواء قدم في أول وقتها أو بوقت العشاء الآخرة أو فيما بين الوقتين ، فإذا صلى المغرب مع العشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه هي السنة في هذه المسألة ، وقد قال بعض الفقهاء: يؤذن أذانين ، ويقيم إقامتين وهذا مذهب عبد الله بن مسعود ، وقالت طائفة ثالثة: يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم إقامة واحدة .

والصحيح في هذه المسألة أنه يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل صلاة ، ووجود الفاصل بين الصلاتين لا يؤثر ولا تشترط نية الجمع على القول الراجح ، وما ذكره بعض الفقهاء من الاشتراط يحتاج إلى دليل والدليل هنا متعذر .

وهنا بعض المسائل المتعلقة بالجمع: -

المسألة الأولى: ما الحكم إذا خشي فوات الوقت هل يصلى في الطريق أم لا؟.

الجواب: أنه لا مانع من صلاته في الطريق حين يخشى فوات الوقت ، وأما مع عدمه فهذا خلاف السنة ، فإن السنة أن يصلي بالمزدلفة .

المسألة الثانية: إذا قدم المزدلفة فيما بين الوقتين له أن يبادر بأدائهما معًا ، وقد قال بعض أهل العلم: يُصلي المغرب وينتظر دخول وقت العشاء أو يؤخر المغرب إلى دخول وقت العشاء ، وهذا لا دليل عليه وهو خلاف ظاهر الأحاديث . والحق في هذه القضية أنه يبادر بأداء الصلاتين ، سواء قدم فيما بين الوقتين أو غير ذلك .

المسألة الثالثة: الحديث صريح في عدم التنفل فيما بين الصلاتين ، لقوله: [ ولم يسبح ] أي لم يُصل بينهما شيئًا .

قوله: [ ثم اضطجع حتى طلع الفجر ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت