الصفحة 685 من 716

المستحب في يوم النحر أن يبدأ الحاج أولًا بالرمي ثم يثني بالنحر ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ثم يُلث بالحلق وهذا لم يذكره جابر بن عبدالله ولكنه ذكره غيره وتواثر عن النبي صلىا لله عليه وسلم أنه حلق بعدما نحر ثم ربع النبي صلى الله عليه وسلم بالطواف بالبيت ، فلو قدم شيئًا من هذه الأمور على بعض جاز ، سواء كان لعذر أم لغير عذر كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء قدم أو أخر في هذا اليوم إلا قال افعل ولا حرج .

هذا يدلنا على أن أعمال الحج مبنية على التسامح والتساهل ، قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ، وكلمة (حَرَجٍ ) نكرة وقعت بعد ( مِنْ ) في سياق النفي ، والنكرة إذا وقعت بعد ( مِنْ ) في سياق النفي تفيد العموم ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا حرج » ربما يقال إن هذا للمعذور ، ومن فعل هذا جهلًا ، ولكن قوله « افعل » تنفي التوهم وتدل على أن التقديم والتأخير يجوز مطلقًا لأنه يشق على الناس الترتيب .

قوله: [ فأفاض إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر ] :

هكذا قال جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في مكة بينما قال ابن اعمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في منى ، وقد جمع بينهما بعض أهل العلم فقال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاتين ، أدركته الصلاة بمكة فصلى بهم ، ورجع إلى منى وهم ينتظرونه فصلى بهم ، وذهبت طائفة إلى ترجيح حديث جابر على غيره ، لأن جابرًا رضي الله عنه قد عُني بحجة النبي صلى الله عليه وسلم فكان قوله أرجح من قول غيره ، وذهبت طائفة ثالثة إلى ترجيح حديث ابن عمر على حديث جابر لأن أكثر الأخبار على حديث ابن عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت