فهرس الكتاب
ولذلك نقول: إن أمكن الجمع بينهما بأن يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاتين وحدث كل صحابي بما رأى فهذا أمر مطلوب ، فقد قال في (المراقي) :
والجمع مطلوب متى ما أمكنا وإلا فللأخير نسخٌ بينًا
وإلا فكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى في منى أرجح لأن الأحاديث في هذا أكثر ، وقد قال في ( المراقي ) :
وكثرة الدليل والرواية مرجحٌ لدى ذوي الدراية
693-وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار .
هذا الخبر رواه الإمام الشافعي والبيهقي والدارقطني والبغوي في شرح السنة كلهم من طريق صالح بن محمد عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
وصالح بن محمد قال عنه الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا ، ولكن قال عنه الإمام البخاري رحمه الله: منكر الحديث ، وقال عنه النسائي ضعيف ، وضعفه أيضًا الدارقطني وغيره . وقال أيضًا الإمام أبو محمد بن حزم في عمارة بن خزيمة بأنه مجهول ولا يدرى من هو ، وفي هذا نظر . فقد وثقه الإمام النسائي ولم يطعن فيه أحد ، وروى عنه جمع من الثقات ، ووثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال عنه ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث ، فمثله أقل ما يقال عنه بأنه صدوق .