فهرس الكتاب
والخلاصة: أن الخبر إسناده ضعيف لحال صالح بن محمد ، فإذا ثبت ضعفه فلا يشرع العمل به ، لأن الله جل وعلا إنما تعبدنا بالأحاديث الصحاح دون الضعاف ، ولكن لا ريب أن الله جل وعلا شرع لنا الاستغفار عقب الأعمال الصالحة ، كما في قول الله جل وعلا: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } . وقد كان رسول الله يستغفر ثلاثًا عقب كل صلاة مفروضة . رواه الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها .
694-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «نحرت ها هنا ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف » . رواه مسلم .
قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن جابر بن عبد الله به .
ورواه أبو داود عن الإمام أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد به ، ورواه ابن ماجه في سننه من طريق وكيع قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر » .
قوله: « نحرت ها هنا ومنى كلها منحر » :
أي فلا أفضلية لموضع دون موضع ، وقد ذهب جماهير العلماء إلىأن النحر يصح في جميع الحرم ، لقوله في رواية ابن ماجه: « وكل فجاج مكة طريق ومنحر » ولقول الله جل وعلا: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } ، وقال تعالى: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } أي في الحرم ، فليس النحر خاصًا بمنى ، بل قال الحبر عبد الله بن عباس: كان النحر بمكة فنزهت عن الدماء فصار في منى . وهذا إسناده صحيح إلى ابن عباس .