فهرس الكتاب
وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم النحر خارج الحرم ، فذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجزئ ، وذهب الإمام الطبري إلى الإجزاء، وقول الجمهور أحوط ، فلا ينحر المسلم إلا بالحرم ، سواء كان في منى أو مزدلفة أو في مكة ، كل هذا لا مانع منه .
قوله: « ومنى كلها منحر » :
حدود منى من الجهة الغربية العقبة ، ومن الجهة الشرقية وادي محسر عند الجمهور ، وعند طائفة أخرى المزدلفة ، ومن الجهة الشمالية والجنوبية الجبلان المرتفعان .
قوله: « ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف » :
وهذا من سماحة الشريعة ويسرها ، حيث لم يشق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته فيلزمهم بموقف معين ، بل وسع الأمر لهم وأذن لهم بالوقوف بعرفات في كل موضع منها ، والأفضل للمسلم في هذا اليوم أن يقف عند الصخرات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأن يستقبل القبلة فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس فإن هذا اليوم يوم مشهود يباهي الله جل وعلا بعباده الملائكة ، ويكون الشيطان في هذا اليوم حقيرًا ذليلًا لما يرى من سعة فضل الله على عباده وإحسانه عليهم ومغفرته لذنوبهم وتكفيره لسيئاتهم ، والوقوف بعرفة من حيث العموم ركن من أركان الحج على خلاف بين الفقهاء في مقدار الوقوف وفي بدايته ، فذهب جمهور العلماء إلى أن الوقوف بعرفة يبتدئ من زوال شمس اليوم التاسع ولا ينتهي إلا بطلوع الفجر من يوم النحر ، وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يبتدئ من طلوع الفجر ، ومن وقف قبل الزوال فقد صح وقوفه ، وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى ركنية الجمع بين الليل والنهار ، وقد تقدم الإشارة إلى هذه القضية في الكلام على حديث جابر وقد سبق .
قوله: « وقفت ها هنا وجمع كلها موقف » :