الصفحة 689 من 716

المراد ( بجمعٌ ) هنا المزدلفة ، فإن الناس يجتمعون فيها ، ومدة الاجتماع من بعد غروب الشمس إلى غياب القمر للمعذور ولغيره إلى أن يسفر جدًا قبل أن تطلع الشمس ، والحديث صريح في عدم وجوب الوقوف عند المشعر الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « وجمع كلها موقف » فحيثما وقفت صح وقوفك .

والمراد بالوقوف هنا المكث والإقامة .

واختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم المبيت بالمزدلفة ، أما المعذور فقد تواترت فيه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدفع بعد غياب القمر ، ويحدده بعض الفقهاء رحمهم الله بمنتصف الليل ، وأما غير المعذور فالراجح فيه أنه يجب عليه المبيت بالمزدلفة ، وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله ، أما الإمام أبو حنيفة فقال: إن المبيت بمزدلفة سنة وليس بواجب .

وذهب فريق ثالث من العلماء إلى أن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به ، وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «من شهد صلاتنا هذه ـ يعني بالمزدلفة ـ فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا ، فقد تم حجه وقضى تفثه» . رواه أهل السنة وسيأتي وإسناده صحيح ، وهذا هو اختيار الإمام ابن خزيمة رحمه الله وفيه نظر . والحق أن الوقوف بمزدلفة واجب وليس بسنة ولا بركن ، وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسألة على حديث عروة بن مضرس .

695-وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها . متفق عليه .

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا الحميدي ومحمد بن المثنى قال: حدثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .

وقال الإمام مسلم: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت