فهرس الكتاب
وجاء في الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله دخل مكة من كداء من الثنية العليا ، وكان يخرج من الثنية السفلى .
وقد قال بعض أهل العلم باستحباب هذا ، فيتقصد الدخول من الثنية العليا والخروج من الثنية السفلى .
وذهب بعض العلماء إلى أن هذا لا يستحب لأن هذا الفعل لم يقع تقصدًا ، إنما هذا الفعل وقع من غير قصد ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا لأنه أسهل له ، ولذلك ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يدخل من كلتيهما . ولعل هذا القول أقرب إلى الصواب ، ولكن لو أن إنسانًا أراد أن يتأسى بالنبي فدخل من الثنية العليا أجر على هذا ، فهناك فرق عند المحققين بين التأسي الخاص الذي هو السنة ، وبين التأسي العام .
696-وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ، ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه .
قال البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر .
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به .
والخبر يدل على استحباب الغسل عند دخول مكة ، وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله الإجماع على استحبابه ، وقد جاء عند الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخوله مكة ، وهذا الحكم عام بالعمرة والحج ، سواء قدم المعتمر أو الحاج من طريق المدينة أو من غيرها وقد استحب بعض الفقهاء دخول مكة نهارًا ، وذلك لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يبيت بذي طوى حتى يصبح ، ثم يغتسل ويدخل مكة نهارًا .